تشهد ولاية سطيف في السنوات الأخيرة حركة اقتصادية كبيرة وريادة في المشاريع الاستثمارية التي أعطت دفعا حقيقيا لوتيرة التنمية بهذه الولاية وكون هذه الأخيرة الثانية وطنيا من حيث التعداد السكاني وبترنسانة شبانية تفوق نسبتها 70 بالمائة فقد أصبح فيها مشكل مجابهة البطالة أكثـر من ضرورة لتحسين صورة الولاية في المجال الاقتصادي وتحريك عجلة الإنتاج والاعتماد على الذات في توفير ’رمق’ الحياة، وتعد القروض البنكية الموجهة أحد السبل التي تعتمد عليها فئة الشباب في بناء أحلام التشغيل والهروب من بؤرة البطالة المظلمة إلا أن هذه الوسيلة كثيرا ما تتصادم بعراقيل تترفع عنها وكالة دعم وتشغيل الشباب التي تعتبر أن الإشكالية تتعلق بالمنظومة البنكية لأن الوكالة وبمجرد دخول النسبة التي يشارك بها البنك والمتمثلة في 70 بالمائة من قيمة المشروع في رصيد المستثمر مباشرة يتم تحويل النسبة الخاصة بالوكالة والتي تمثل 20 بالمائة من القيمة الإجمالية للمشروع مقابل 10 بالمائة فقط نسبة المساهمة الشخصية عكس المشاريع التي تقع في إطار نظام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أو التي تمنح في إطار مشروع الصندوق الوطني للتأمين على البطالة لأن البنوك تضع مجموعة من العراقيل من خلال الشروط التعجيزية، المفروضة على غرار بنك الفلاحة والتنمية الريفية الذي يشترط الرهن على العقار كشرط من شروط التمويل اللازم لإعداد مشروع ما، وهو الشرط الذي تفوق قيمته قيمة القرض المقدم خاصة ما تعلق بولاية تدعى سطيف، وهذا الإجراء حسب العارفين غير قانوني لأن وزارة المالية والمديرية العامة للبنوك أصدرت قرارا يجيز حصول الشباب على قروض دون تقديم ضمانات تغطي قيمة القروض الممنوحة وهذا في إطار سياسة عامة للحكومة قصد توفير مناصب شغل إضافية وفقا لتعليمات صادرة من فخامة رئيس الجمهورية ويضاف إلى هذا الشرط أن البنك المذكور لا يمنح موافقة للشباب إلا بعد إجبارهم على القيام بمجموعة من الإجراءات الإدارية والقانونية والتي تكلف الشاب مبالغ لا يتحملها حسب تصريحات عدد منهم. وحسب المدير الجهوي لولاية سطيف فإنه كثيرا ما يستغرق ملف واحد يوما أو يومين وهي مدة لا تخدم المسار التمويلي للمشاريع.
إضافة حسب نظرة المدير فإن وكالة دعم وتشغيل الشباب كثيرا ما تعطي شهادات تأهيل للاستفادة من مشاريع غير منصوص عليها قانونيا كقطاع النقل الذي يعرف تشبعا على المستويين الولائي والوطني، كما أن البنوك لا يمكنها تمويل نشاط واحد يتنافس فيه عدد كبير من الشباب الذين لا يكلفون أنفسهم عناء البحث عن نشاطات جديدة غير مقلدة وهي بالكامل تدخل الاقتصاد في منافسة شريفة وقوية عكس الاعتماد على نشاط يؤدي إلى إغراق الأسواق بالسلع المكدسة من دون تحرك للنشاط، أما عن قضية الرهن مقابل الحصول على القرض فهو في نظر القرض الشعبي الوطني غير قانوني ولا يتم العمل به وفقا للتعليمات الصادرة عن وزارة المالية والمديرية العامة للبنوك، لكن هذه التسهيلات المقدمة من طرف البنك تقابل بسلوكات خطيرة ينتهجها المستفيد من القرض، وهي إجراءات غير قانونية مثل تزوير الفواتير عن طريق تضخيم القيمة الحقيقية للعتاد، أو عن طريق شراء عتاد قديم أو يتم الاتفاق مع صاحب الفواتير ويتم تسليم المبلغ نقدا لأن الشيك باسم صاحب الفاتورة وليس باسم صاحب المشروع وهي سلوكات تعرض الشباب إلى مخاطر جد كبيرة مستقبلا.
أما عن قضية الرشوة التي تعبد الطريق للحصول على التمويل من طرف البنوك أو بالأحرى من طرف موظفي القطاع فلم ينف المدير الجهوي للبنك الشعبي وقوعها ويحمل المتعاملين كل المسؤولية كونهم يستطيعون القيام بالإجراءات القانونية إذا طلب منهم دفع ’شيبة’ مقابل الحصول على الاستفادة بإيداع شكوى لدىالمصالح المعنية.
رياض معزوزي
AkherSaa