الحدث قسم جديد سطيف العميقة رياضة صحة ركن الطبخ ثقافة صور إقتصاد روبورتاجات
الصفحة الأساسية > قسم جديد> سطيف العميقة

داء خبيث يصيب رضيعا ويحول حياة عائلته إلى جحيم

الجمعة 23 تشرين الثاني (نوفمبر) 2012


انقلبت حياة هدار بالعلمة ولاية سطيف رأسا على عقب، منذ أن رزقت بطفل مصاب بمرض خبيث، حرم الأم من النوم لمدة عشرة أشهر، وحياة العائلة كاملها اختصرت في سهر الليالي، والتردد دوريا على العيادات والمستشفيات .

عندما ولد صهيب قبل عشرة أشهر لم تدم فرحة الأم إلا بضع دقائق، فقد علمت بأنها رزقت بطفل، وهو الثالث بعد عمار ودعاء، فسعدت لكونه ذكرا، لكن سرعان ما أخبرته القابلة أن الطفل غير عادي، ففزعت الأم وازدادت حيرتها لما أخبرتها القابلة أن هناك ثلاثة أكياس خبيثة في ظهره، وهناك أيضا انتفاخ في رأسه، وقد يصاب بإعاقة عندما يكبر. فنزل الخبر على الأم كالصاعقة، لكن بعد مدة تمالكت نفسها وسلمت أمرها لله. فغادرت المستشفى وأتت به أهلها تحمله، وعلامات الحيرة بادية على وجهها . فعندما تُكتم فرحة المولود وتتحول فجأة إلى لحظة فزع ملتهب، فذلك شعور ناري لا يطفئه إلا الإيمان بقضاء الله وقدره، مع كم هائل من الصبر لا تطيقه إلا أم لها قلب يسع الأرض وما حوت.

فقد ثبت بأن صهيب مصاب بداء خبيث، والأمر لا يتعلق فقط بأكياس توزعت على جسمه النحيف، بل إن الطفل لا يكاد يتوقف عن البكاء من شدة الألم، وحرارته ترتفع إلى أن تبلغ 40 درجة، والطفل لا يحتمل النوم على أي جانب، والأم مطالبة بملازمته وحمله في الليل والنهار، وأحيانا لا تملك سوى التفرج عليه وهو يصرخ، وأما الأكياس التي نبتت في ظهره بدأت تكبر مع مرور الأيام، وبها مزيج من الدم والقيح ومواد أخرى متعفنة، لا يطيق النظر إليها أحد، فما بالك بملامستها، وحتى الممرضات لا يحتملنها ولا يطقن تضميدها، وبالتالي فإن الأم هي الوحيدة التي ترأف بابنها، فتقوم بتعقيم مواطن الداء، وتغير له الكمادات ثلاث مرات في اليوم، وتمر الليالي والأم الحنون لا تعرف النوم ولا تقترب من الفراش إلا من أجل أن تُسكت صهيب وتحمله . فأحيانا يخف الألم، لكن سرعان ما تتدهور حالة الطفل فيغرق في الحمى، ويجب نقله إلى مستشفى العلمة، وحسب الوالد، فإن عمال عيادة الأطفال أصبحوا يعرفونه جيدا، وكلما رأوه أفسحوا له الطريق ويدركون وجهته، بل في بعض الأحيان يسألون عنه إذا غاب عنهم لأكثر من أسبوع.

حياة العائلة انحصرت في زوايا اسمها الصراخ والبكاء وآهات الألم ،ووصل الليل بالنهار. لما التقينا الأم قالت لنا بأنها لم تعد تبكي على حال ابنها، لأن دموعها جفت منذ أشهر، ولم تعد تقدر على الشكوى، لأنها فوضت أمرها لله، ورغم عدم تمكنها من النوم كبقية الناس ومعاناتها المستمرة التي تسببت لها في انخفاض ضغط الدم، فإنها تقول إن الأمل مازال قائما، وإنها تنتظر بحرقة ذلك اليوم الذي يشفى فيه صهيب ويصبح كباقي الأطفال. فبعد ولادته مكثت به أمه بمستشفى العلمة شهرين ونصف الشهر، ثم تنقلت به إلى مستشفى زميرلي ثم نقله والداه إلى عيادة خاصة بولاية عنابة، وبعدها مستشفى سطيف، فأخبروهما بأن الطفل بحاجة إلى عملية، وتكون البداية بوضع صمام في الرأس، وبعدها عمليات أخرى لاستئصال الأكياس الموجودة في ظهر صهيب، لكن هذه العمليات مكلفة وغير متوفرة في الجزائر، وتتطلب التنقل إلى تونس أو أوروبا، الأمر الذي استعصى على العائلة، لأن الوالد فقير وهو عامل يومي عند أحد الخواص،لا يكاد يضمن مصاريف الدواء والإيجار. وأمام هذا الحصار الذي ضُرب على العائلة، تبقى الأم تحلم بيوم ترى فيه صهيبا يلعب مع شقيقيه عمار ودعاء، فتخلد هي إلى النوم كبقية الأمهات.


سمير مخربش


2011-2017 سطيف.نت : موقع إخباري يهتم بولاية سطيف
خريطة الموقع | | للاتصال