الحدث قسم جديد سطيف العميقة رياضة صحة ركن الطبخ ثقافة صور إقتصاد روبورتاجات
الصفحة الأساسية > قسم جديد> حوارات

ماذا تعرفون عن سيكولوجية الجزائري؟

الجمعة 14 أيلول (سبتمبر) 2012


من خلال السلوكات الملاحظة و المعاشة في مجتمعنا الجزائري، لفت اتباهي إلى مجموعة من التناقضات، والعقد النفسية التي أصبحت تتحكم في تصرفاتنا، فاتخذت طابعا ثقافيا يميزنا عن سائر المجتمعات الأخرى، و حالت دون تقدمنا وتطورنا في الكثير من المجالات وخاصة في بناء علاقات ايجابية فيما بيننا وعلاقات ايجابية اتجاه العلم والعمل واتجاه كل ما هو جميل وايجابي في الحياة. لذلك أرت إثارتها على شكل تساؤلات، بغرض مناقشتها وإثراؤها وتناول كل واحدة منها على حدى من قبل المختصين والمفكرين لتشخيص واقعنا ومحاولة فهم تركيبتنا النفسية والعقلية وبالتالي تقديم اقتراحات ومشاريع برامج نعيد من خلالها إعادة صياغة وبناء شخصيتنا لتكون اكثر ايجابية في الحياة ونتجاوز بها السلبيات التي طبعتنا في كل شيء.

هل تعرفون بأنه في المجتمع الجزائري فقط الذي يحتج فيه الطلبة على الاطعام والإيواء والنقل ولا يولون أي اهتمام لتوفر الكتب بالمكتبة، ولا يطلبون توسيع ساعات عملها ولا ساعات استقبال الطلبة فيها ولا يحتجون على الغيابات ويطلبون تعويض الحصص الدراسية؟

وفي الجزائر فقط الذي يضرب فيه الطلبة عن الدراسة لمجرد إشاعة يقدمها بعض المحترفين في الغياب وعدم حضور الدراسة وارتباطه بأعمال خاصة خارج الجامعة. ويضربون لمجرد تكليفهم بأعمال البحث وإنجاز بطاقات المطالعة لبعض الكتب، في الوقت الذي يقضون اوقات فراغهم خارج الجامعة في ازقتها ويتغيبون حتى الحصص الدراسية، يفعلون كل شيء له علاقة بتبادل رنات الموسيقى وصور الفيديو وبالتحرش على غيرهم فتيات بالنسبة لذكور وفتيان بالنسبة للإناث.

وفي الجزائر فقط الذي لا يطالع فيه الطلبة ولو كتبا واحدا طوال مسارهم الدراسي والجامعي إلا ما اجبروا على فعله ولو بالتحايل أحيانا، وبمجرد ما يتحصلون على الشهادات يقطعون كل صلة بالكتب و العلم والمطالعة. (أطلب العلم ممن المهد إلى اللحد).

وفي الجزائر فقط الذي يستحي فيه الجزائري سواء كان طالبا او مواطنا عاديا او معلما او مثقفا عن حمل كتاب أمام مرأى الناس، وقراءته داخل الحافلة او في فناء الجامعة او قاعة انتظار او حتى في المكتبة نفسها، ولا يستحون من الغيبة والنميمة والقذف والسب و الشتم والاشتغال بعورات بعضهم البعض. يا له من عقل ومن نفس تقمصت كل السلبيات وجعلتها دليلا في حياتها وتخلت عن كل ما هو ايجابي وعقلي وجاد. غريب هذا المجتمع

وهل تعرفون بأنه في الجزائر فقط الذي نجد فيه البطالين يشتكون من البطالة وعندما يوظفون تجدهم يريدون الأجر دون عمل ويتصرفون كموظفين بعقلية البطالين. حيث يدخلون بعد الوقت ويخرجون قبل الوقت ويفعلون كما يشاؤون ويتغيبون متى أرادوا، ويتصرفون كما لو أنهم مازالوا بطالين بين أهلهم وذويهم. وفي الجزائر فقط الذي يطالب فيه الناس بحقوقهم ولا يلتزمون بواجباتهم.

وفي الجزائر فقط الذي نجد فيه الناس تشتكي من كل شيء وغير راضية عن أي شيء وتنقد كل شيء، وتلقى اللوم على الآخرين في كل شيء يصيبها، و تبرر ضعفها وجهلها و سوء تصرفها وسوء اختياراتها دائما برده للمجهول وللطبيعة او للآخرين. ولا يستطيع أحدا الاعتراف بعجزه وضعف قدراته وخطأ اختياراته و قراراته، و لا أحد يستطيع الاعتراف بأن المشكلة فيه وفي طريقة تفكيره ونظرته وتصوراته وليست في غيرهم.

وفي الجزائر فقط الذي يعتبر فيه الجزائري نفسه يعرف كل شيئا ويتكلم في كل شيء ويفتي في كل القضايا الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية و هو لم يقرأ شيئا عنها.

وفي الجزائر فقط الذي نجد فيه الجزائريين يتفقون على عدم العمل وعلى العيش في الفوضى في الأحياء والبيوت والإدارات و يتزمتون في العداوات والأحقاد، ولا يستطيعون الاتفاق على العمل والتضامن و على الاجتهاد والتعاون، كما لا يستطيعون الاتفاق والتزمت على النظام والانضباط والاحترام وعلى المحبة والتسامح فيما بينهم، وعلى نبذ كل مظاهر الحقد الكراهية.

وفي الجزائر فقط الذي نجد فيه الجزائريون عندما يتحدثون مع بعضهم البعض يتكلمون في نفس الوقت كمرسلين ومستقبلين في آن واحد، و عندما يكلم أحد الآخر نجده هذا الآخير لا يستمع إليه بقدر ما يفكر ما يقوله له. وعندما يبدأ أحد في الكلام يقول له الآخر أعرف ما تريد قوله ولا يسمح له بالتعبير بإكمال كلامه.

وفي الجزائر فقط الذي عندما نريد إقناع بعضنا البعض حول موضوع ما او قرار أو قضية معينة، نلجأ إلى الصراخ في وجهه، او نحلف له باليمين، او نقوم بالضرب بقوة على الطاولة حتى ولو خالفت المنطق والعقل والواقع، وإن خالفنا أحد الرأي اعتدينا عليه جسديا، او معنويا بالاستهزاء به واحتقاره بإصدار الاحكام السلبية عليه وعلى طريقة تفكيره. أما الحجة والبرهان والطرح العلمي والمنطقي تعتبر لدى غالبيتنا تفلسفا.

وفي الجزائر فقط الذي يقنع فيه كل واحد منا نفسه، بأن الجزائريون خير كل الأجناس والأمم في كل شيء، حتى لا نفكر نكلف أنفسنا عناء البحث في عيوبنا ونقائصنا وهفواتنا المتعددة، و بمجرد ما نزور مجتمعات أخرى ننبهر بها ونعود و نقول بأننا لا نساوي شيئا امام ما وصلوا إليه من نظام وانضباط واحترام وتقدير للعلم والعمل والوقت والإنسان .

وفي الجزائر فقط الذي تعتبر فيها المسؤولية تشريف وليست تكليف، ويعتبر المنصب الاداري والسياسي في كل المستويات غنيمة النفوذ، والمحاباة، يتم التمسك فيها بكل الوسائل والطرق المشروعة وغير المشروعة.

وفي الجزائر فقط الذي يمكث فيها المسؤولين في مناصب وزارية وإدارية عليا عقودا من الزمن رغم إثباتهم لكفاءة فشلهم في سوء التسيير وضعف قدرتهم على ذلك. ورغم ذلك لا يستحون من شعبهم ويطمحون من جديد لنفس المسؤوليات.

وفي الجزائر فقط الذي يصرح فيه بأن المسؤولين فاشلين وغير قادرين على تسيير شؤون البلاد ولا يملكون الكفاءات المؤهلة لتنفيذ وإنجاز مشاريع كبرى، ورغم ذلك يُعينون كل مرة في نفس المناصب او يغيرون لمناصب اخرى اكثر تعقيدا وكان الجزائر عاقرة من الكفاءات.

وفي الجزائر فقط الذي نجد فيه الرداءة أصبحت معيارا للترقية الاجتماعية، أين يندد بمسؤول من قبل الموظفين والنقابات أو يوقف لسوء التسيير في مستوى بسيط من المسؤولية ليعين في مستوى ومنصب أعلى منه بكثير.

وفي الجزائر فقط الذي يعتبر فيه التعقل والرزانة "جياحة" وضعفا في الشخصية، و يعتبر العنف والتناطح بالأدمغة والتهور و الاندفاعية رجولة وشجاعة.

في الجزائر فقط الذي تعتبر فيه النزاهة صفة للمغفلين والإخلاص إنبطاحا، وتعتبر الانتهازية و الابتزاز والتحايل والغش والسرقة "قفازة" وفحولة.

وفي الجزائر فقط الذي نجد فيه كل من هب ودب يطمح إلى مناصب مسؤولية عليا أعلى بكثير من قدراتها العقلية والمعرفية ويفعلون من اجل ذلك المستحيل بكل الطرق الأخلاقية وغير الأخلاقية.

وفي الجزائر فقط الذي نجد فيه يطلب أدنى شهادة لتقلد أي منصب بسيط (لتقبل كبناء أو ميكانيكي او عون إداري عليك بشهادة تكوين مثلا) ولا يشترط أي مستوى لتكون رجل دولة كوزير او والي او رئيس دائرة او مُشرع ممثل الشعب في البرلمان.

وفي الجزائر فقط الذي يعين فيه وزيرا للتربية ويمكث فيه ما يقارب ربع قرن ليست له علاقة بالتربية ولا شهادة جامعية في العلوم النفسية والتربوية والاجتماعية، في الوقت الذي تزخر فيه جامعات الجزائر بدكاترة وخبراء في علم النفس وعلم الاجتماع والتربية.

وفي الجزائر فقط الذي لا يهتم فيها الآباء والمجتمع المدني بمستقبل أبنائهم وبنوعية تكوينهم في المدارس والجامعات ومراكز التكوين المهني، بقدر ما نجد الجميع يتهافت من أجل نجاحهم بالغش والتحايل في كل المستويات من الابتدائي إلى الجامعي.

وفي الجزائر فقط الذي نجد فيه كل جزائري يندد ويشتكي من الحقرة والظلم والتكبر ولكنه بمجرد أن يكون مسؤولا على الاخرين نجده يمارس حقرة وظلما أشد مما كان يشتكي منه ( كالمعلم عندما يكون مفتشا أو مديرا، والموظف عندما يكون مديرا او رئيس مصلحة والفقير عندما يكون غنيا، والبطال عندما يكون عاملا..... وغيرها من الأمثلة.

وفي الجزائر فقط الذي نجد فيه الجامعات تقدم دروسا وتكوينا في القيم ومعايير الجودة وفي التفكير العلمي وتجري دراسات وبحوث في مخابر ومراكز بحث لتقدم حلولا لمؤسسات وهيئات أخرى، ولكنها تعجز على ان توظف تلك المعايير في الجودة والقيم والنظرة العلمية والجدية في تسيير شؤون الجامعة.

وفي الجزائر فقط الذي نجد فيه العلماء والمفكرين والمثقفين يهمشون ولا يذكر اسمهم ولا أحد يكرمهم او يتفكرهم، او ينظم لهم احتفالات تليق بمقامهم في بناء المجتمع والدولة بخدماتهم البيداغوجية والعلمية، في المقابل نجد كل المسؤولين في كل المستويات يتسابقون إلى استقبال وتكريم كل من يفكر برجليه او يتفنن في هز بطنه وتقديمه للمجتمع كنموذج في النجاح في الحياة.( فالواد أصبح يحمل من ذيلو)

وفي الجزائر فقط الذي يستهزأ ويحتقر بصاحب العلم والثقافة والكفاءة والمعلم والمربي والأستاذ في الوقت الذي يعود الفضل فيه إلىهم جميعا في تكوين وتعليم كل الاطارات والشخصيات والمسؤولين في كل المستويات بما فيها الفنانين والرياضيين وغيرهم ( فإذا قيل، وراء كل رجل عظيم إمرأة، فإنه كذلك وراء كل إطار ومسؤول وموظف معلم وأستاذ ومثقف).

هذه مجموعة من الملاحظات حول سيكولوجية الجزائري أردت طرحها عليكم للنقاش والبحث والإثراء والنقد والإضافة والتعمق فيها أكثر حتى نفهم انفسنا جيدا لنستطيع إعادة صياغة بُنية عقلياتنا وتركيبة نفسياتنا في الاتجاه الايجابي وبالتالي لنستطيع إرجاع سلم القيم إلى ما أصالته ، فلا يستوي الأعمى والبصير، ولا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون. كما قال الله تعالي في القرآن الكريم.

سطيف في 31 اوت 2012

الدكتور خالد عبد السلام قسم علم النفس وعلوم التربية والأرطفونيا جامعة سطيف 2


الدكتور خالد عبد السلام


2011-2017 سطيف.نت : موقع إخباري يهتم بولاية سطيف
خريطة الموقع | | للاتصال