الحدث قسم جديد سطيف العميقة رياضة صحة ركن الطبخ ثقافة صور إقتصاد روبورتاجات
الصفحة الأساسية > قسم جديد> ثقافة

التعاونية الثقافية مسرح سطيف.. ليلة محاكمة “فرعون”

الاثنين 3 أيلول (سبتمبر) 2012


يصعب تحديد مشاعرك وأنت تشاهد مجريات مسرحية “فرعون” للتعاونية الثقافية مسرح سطيف، التي دخلت المنافسة الرسمية لمهرجان مسرح الهواة بمستغانم سهرة أول أمس، بسبب منطق نص عبد المالك بوساهل، في تطرقه لموضوع الحرقة وسقوط الأنظمة العربية وأحداث 11 سبتمبر 2001، ومع ذلك نجح الممثلون الثلاثة في دغدغة الجمهور الذي أصيب بنوبات ضحك مستمرة.

عاشت قاعة ولد عبد الرحمن كاكي، على مدار ساعة من الزمن، لحظات مسروقة من مخطط “حرقة” فاشل لشابين سئما تكاليف العيش في بلد لا يعترف بحقهم في الحلم أو تحقيقه. في أحد الموانئ يختفي الصديقان وراء حاوية مهجورة في ليلة حالكة، يترقبون موعد إقلاع الباخرة المتوجهة إلى أرض الحلم، حيث الجمال والحياة الهنيئة، ينساقان وراء سيناريوهات متتالية، يرسمان لأنفسهما لوحات وردية، بدءا بالزواج من أحد الأوروبيات لضمان البقاء وتفادي الطرد المستعجل. في غمرة ذلك يتفاجأ “المسافران” بأنين داخل الحاوية المهجورة، يتصنتان جيدا للصوت، قبل أن يدخلا على رجل هرم انقطعت أنفاسه، يبكي من الهجر وفقدان لباسه وحذائه. هذا الغريب يشبه كثيرا ملك إحدى الديكتاتوريات، فيعتقد “الحراقان” أنه فعلا هو، وأنه جاء إلى هنا فارا من غضب شعبه، ونفاذا من غضبهم بعد سنوات طويلة من الحمن السلطوي، والقهر الممارس على فئات شعبه. يدخل الممثلون الثلاثة وهم: عبد الرحيم غدير، رضاونة فاروق واسماعيل بلحاج، في لعبة تخيل، يتصورون أنفسهم أحدهم خادم الملك والثاني الوزير. وعبر هذا الحلم قدموا للجمهور يوميات حاكم مستبد، سهرات المجون والخمر، ساعات التبذير والدلال، لحظات التعدي على حقوق المواطنين. وقد استعان المخرج بن سكة، بواجهة الحاوية لفتح شاشة فيديو، نقلت جانبا من حياة الملك وحاشيته، مع راقصات الليل وأصدقاء السوء، وهي المشاهد التي تفاعل معها الجمهور، خاصة وأن بعضها كان مباشرا وجريئا. إلا أن لجوء بن سكة إلى الفيديو، في إطار ما يسمى بالمسرح الحديث، لم يكن دائما مفيدا للعرض، خاصة في بداية العرض حيث استغرق الفيلم أكثر من خمس دقائق من عمر المسرحية، ما أعطى انطباعا بأنه شريط وثائقي، أو جنيريك للمسرحية، خاصة وأنه ضم صورا عن الحروب والدمار في العراق وفلسطين ولقطات من الثورة التونسية، وأشارات إلى شبكة التواصل الاجتماعي “فيسبوك وتوتير”، ناهيك عن هجوم 11 سبتمبر 2001.

يمتلك الممثلون الثلاثة طاقة إيجابية فوق الخشبة، إلا أنهم ظلوا حبيسي ديكور جامد لم يتعدَ مجرد حاوية “ديكور تفتح دفتي أبوابها للدخول أو الخروج فقط”، حيث لم ترقِ الرؤية السينوغرافية لبوبكر بوديسة إلى إمكانيات استغلال هذا الشيء، ليتحرر الممثلون منه، ويتخلصون من المقعد الوحيد الذي جلس عليه “الملك”. ما جعلهم لا يحتلون كل الخشبة، إلا في لحظات مهربة لم تعمر طويلا.

بدا نص بوساهل، عبارة عن شظايا أفكار، ما أضر برغبته في إبراز وجهة نظره الخاصة حول الحرقة، مفادها أن الشباب الراغب في الهروب، دوافعه أبعد من المأكل والمشرب والملبس، وتتعداها إلى البحث عن الحرية والتخلص من قيد الحكام. أفكار متعددة، جعلت المؤلف يقدم لنا حديثا عن سقوط الأنظمة العربية، وثورة شعوبها، وتارة عن خيبة أجيال صاعدة، وتارة عن أحداث ما بعد 11 سبتمبر 2001، حلقات كثيرة، كان صعبا إيجاد الربط بينها، لولا طفرات فكاهية مضيئة، أنمت على الحس الفكاهي السطايفي.


الجزائر نيوز


2011-2017 سطيف.نت : موقع إخباري يهتم بولاية سطيف
خريطة الموقع | | للاتصال