الحدث قسم جديد سطيف العميقة رياضة صحة ركن الطبخ ثقافة صور إقتصاد روبورتاجات
الصفحة الأساسية > قسم جديد> ثقافة

ليلة القدر ابتداءا من 21 رمضان

الخميس 9 آب (أغسطس) 2012


ليلة القدر هي الليلة التي ينزل في قلب كل إنسان، جملة واحدة، كل فلسفة حياته، وكل أنماط سلوكه وتصرفاته.. وهي غالبا ما تكون في الليالي المباركة كليالي رمضان، لأن فيه صيام متواصل، فإذا حدث ما يكدر صفو الإنسان في تلك الليلة المباركة كأن يفكر في معصية، أو يتفوه بكلمة نابية، أو تمتد عينه إلى نظرة محرمة، أو يدير في رأسه فكرة آثمة.. فسترفع هذه الليلة وتُحجب ، لأن الله عز وجل يقول: "سلام هي حتى مطلع الفجر" أي يجب أن يعيش الشخص في سلام نفسي عميق طوال الليل، وحتى مطلع الفجر، حتى ينال هذه الليلة، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف ويحتجب عن الناس في العشر الأواخر من رمضان، ويغلق حواسه عن كل شيء سوى الله عز وجل، ولا يفكر إلا في ذات الله عز وجل.
فقد ورد في البخاري، أن النبي صلى الله عليه وسلم أدرك ليلة القدر في ليلة من الليالي فخرج يعلمها للناس ، فحدث شجار وخصام بين شخصيين فرفعت ، ولم ينل أحد بركتها لأن النفوس تعكرت، والقلوب تكدرت..

ليلة القدر قد تكون ليلة واحدة وقد تكون متعددة:
قد تكون هذه الليلة ليلة واحدة في العمر ينزل في نفس الإنسان في تلك الليلة كل ما سيكون من أحواله وأفكاره وشؤون حياته، ثم تأتي الليالي التالية مفصلة ومبينة لهذه الليلة والتعرض لنفحات هذه الليالي يزيد من وضوح ما نزل في نفس الإنسان ويجعله بصيرا بنفسه عارفاً بما في قلبه.
في ليلة القدر الأولى تنزل في نفس الإنسان جملة واحدة كل أمور حياته، ثم تعقب هذه الليلة الليالي المباركات وتبدأ الأمور المجملة في نفس الإنسان بالوضوح، وتبدأ تشف وتصفو إلى أن تبلغ درجة عالية من الوضوح والكمال.. وهذا حسب اجتهاد الإنسان واستعداده فيما بعد. وتبدأ الأمور المجملة في نفس الإنسان بالوضوح، وتبدأ تشف وتصفو إلى أن تبلغ درجة عالية من الوضوح والكمال.. وهذا حسب اجتهاد الإنسان واستعداده فيما بعد.

معنى نزول القران في ليلة القدر:
(وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ. عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ. بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ. وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ)(الشعراء192-196).
لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يستبينه قبل نزول الوحي، وإنما كانت الآيات في قلب النبي صلى الله عليه وسلم مغلفة بالإبهام والغموض وعدم الوضوح، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا يعاني كثيرا من المشقة والتعب والإرهاق وهو يحاول بلورة بعض الآيات التي لم تحن مناسبتها بعد، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً) (طـه:114).
فالقرآن حسب ما يشير إليه هذا الفهم كان جملة واحدة في نفس النبي صلى الله عليه وسلم، غير مجموع في نسق واحد منتظم، وغير مرتب بهذا الترتيب الإلهي الموجود بين دفتي المصحف اليوم، فكان لابد من نزول الوحي لإعانة النبي صلى الله عليه وسلم على ترتيبه وجمعه وبيانه وتوضيحه وجعله قرآنا مرتلا بهذا الإعجاز، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ. فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) (القيامة16-19)

ليلة القدر شخصية وليلة كونية، قد تكون في غير رمضان:
قد تكون هذه الليلة في غير رمضان لقول ابن مسعود، ولكنها أحرى أن تكون في رمضان لأن الشهوات تكون نائمة، والنفوس مستعدة لاستقبال الفيوضات الإلهية، فمن يبدأ رمضان من أوله بالعبادة والطاعة جدير بأن يدرك هذه الليلة في العشر الأواخر من رمضان. فهي ليلة أشبه ما تكون بليلة يستحضرها الإنسان ويستدعيها بعدما يتهيأ لها ويستعد لاستقبال فيوضاتها وأنوارها بشتى الاستعدادات. وهذه الليلة ترتكز على جانبين أساسيين الأول: بركة الوقت، والثاني: استعداد النفس.
فيجب أن تكون النفس مهيأة ومتطهرة، ثم يكون الوقت مباركا، وأفضل ما يكون ذلك في رمضان.. وبالتالي يبدأ المسلم يعد نفسه لهذه الليلة من أول رمضان، فتبدأ روحه في التحليق عاليا شيئا فشيئا، إلى أن تصل الذروة في العشر الأواخر من رمضان، فتكون النفس قد بلغت من الشفافية والصفاء أعلى الدرجات..
فليلة القدر ليلة شخصية وليلة كونية معا، لأنها لو كانت ليلة كونية فقط لشملت المسلم وغير المسلم، أو لشملت المستعد لها وغير المستعد، ولأحس بها غير المسلم عند حلولها. إنما تنزل في حق كل إنسان على حدة، فمن يجتهد في العبادة والصوم وفعل البر ينال هذه الليلة.
لهذا لا ينفع الاجتهاد في ليلة فقط من رمضان وترك باقي الشهر دونما اجتهاد، ولا ينفع أيضا إهمال الشهر كله والاهتمام بالعشر الأواخر فقط.


ليلة القدر قديمة منذ الأزل:

ليلة القدر لم تأت إلى الوجود بمجيء القرآن وإنما هي ليلة قديمة وجدت مع الإنسان وهي مقدرة في علم الله قبل نزول القرآن ومجيء الإسلام، وبركة هذه الليلة بركة قدرها الله لها قبل نزول القرآن ليكون القرآن بابتداء نزوله فيها ملابساً لوقت مبارك فيزداد بذلك فضلا وشرفا، وهذا من المناسبات الإلهية الدقيقة التي أنبأنا الله ببعضها.
والليالي المباركة ليالي متعددة وليست ليلة واحدة لتنكير قوله تعالى: "إنا أنزلناه في ليلة مباركة" ولم يقل أنا أنزلناه في الليلة المباركة، وهذا سبب اختلاف العلماء في تحديد الليلة المباركة فكل من يحس ببركة ليلة من الليالي يجزم بأنها الليلة المباركة حسب تجربته الخاصة.. وهذا ما جعل عكرمة يجزم بان الليلة المباركة هي ليلة النصف من شعبان، والباقر يجزم بأنها ليلة السابع عشر من رمضان الموافق ليوم بدر، وابن مسعود لا يجزم بأي ليلة، إنما قال: "من يقم الحول يصب ليلة القدر"، أي لا يستطيع تعيين هذه الليلة على وجه التحديد.
وقوله تعالى (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) (الدخان:4) فيه إشارة إلى أن الأمور الحكيمة تفرق في ليلة مباركة، وأن كل ليلة يحدث فيها أمر حكيم هي ليلة مباركة، وسواء كان هذا الأمر من الرب سبحانه وتعالى في شأن عباده، أو كان هذا الأمر الحكيم من الإنسان في شؤون حياته، فهو يقطع وبه ويقرره ويعمل به في وقت مبارك وساعة مباركة تخصه هو دون سواه، وتخص غيره ممن يكون مستعدا لاستقبال رحمات أمثال هذه الليالي. ، وهذا ما يفسر لنا اختصاص وقت من الأوقات بالازدهار في شتى الفنون، أو بفن من الفنون، أو أنك تجد فكرة عبقرية تأتي من شخصين في بلدين مختلفين لا يربطهما رابط ولا تقوم بينهم صلة.
فالاكتشافات العلمية التي غيرت مجرى التاريخ تقع في هذا المجال كاكتشاف الكهرباء، وقانون نيوتن في الجاذبية، ومندل في الوراثة، وطومسون في الذرة، واينشتاين في النسبية.. كل هذه الاكتشافات وغيرها عندما جاءت الساعة المباركة أنزلها الله عز وجل على القلوب التي كانت مستعدة لهذا الاكتشاف ومتعطشة له، فانتشرت انتشار النار في الهشيم، لأن وقتها قد حان، وميلادها قد جاء!.

طبيعة النزول:
النزول يختلف في هذه الليلة من شخص إلى آخر، فالمتعلم أو الكاتب قد تنزل في قلبه أفكار في هذه الأوقات، ويبقى طوال حياته يكتب معانيها ويشرح تفاصيلها، أما غير الكاتب فقد تنزل في قلبه أمور تخص معيشته وتصريف حياته..
والشاهد هنا هو قوله تعالى (مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) وهذه الآية تدل على أن في هذه الليلة تنزل الملائكة على قلوب العباد من كل أمر من أمور حياته، وربما تكون مرة في العمر، حيث يبقى الإنسان باقي عمره يرتشف من بعض ما نزل في هذه الليلة، فهي ليلة مباركة بكل المعاني، وهي تعادل عمر الإنسان كله، بل هي أفضل من جميع ليالي عمر الإنسان ولذلك قال الله عز وجل:(لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) والألف شهر تقدر بثلاث وثمانين عاما، وفي هذا إشارة إلى المتوسط الأعلى لعمر الناس، حيث يبقى الإنسان على مدى عمره كله، حتى وإن بلغ الثمانين، يقتبس من فيض هذه الليلة المباركة التي نزلت فيها كل هذه الأمور، وليس معناها أنها تعادل ثلاث وثمانين سنة عبادة لمن قام هذه الليلة، أو من قام هذه الليلة فقد قام ثلاث وثمانين سنة، وإنما المعنى أن كل إنسان له ليلة مباركة تنزل على قلبه في هذه الليلة أمور يبقى أثرها مدة قد تصل إلى ثلاث وثمانين عاما، وهو لا يزال يقتبس من بعض أنوارها وأسرارها، وهي تساوي ألف شهر من الأيام الأخرى العادية التي لا توجد فيها مثل هذه الليلة القدسية المليئة بالحكم والأسرار التي تتحدد فيها مصائر البشر، ولو جمعت فضائل وبركات ثلاث وثمانين عاما ستجدها تعادل فضيلة ليلة واحدة من أمثال هذه الليالي، لأن فضيلة الأيام والليالي أنما يكون بكثرة ما يقع فيها من الفضائل وليست بمرورها بلا طائل.

فائدة الليالي الأخر:
أما ليالي القدر الأخرى، فهي الليالي التي تتضح وتنكشف فيها فلسفة الإنسان، التي وضعت في الليلة الأولى أكثر فأكثر، وتصبح في أوضح الصور وأبهى الحلل، فهي تشبه البذور الكثيرة التي توضع في الأرض وتغطى بالرمال، فإذا نزل عليها المطر اهتزت وربت وأنبتت من زوج بهيج، وإن لم ينزل عليها المطر ماتت واندثرت كأن لم تكن شيئا مذكورا، وهذه هي الفائدة من ليالي القدر التالية ليلة القدر الأولى، فهي بمثابة غيث السماء الذي يجعل من البذور المطمورة زرعا مختلفا أكله وألوانه.

alwatanvoice.com


2011-2017 سطيف.نت : موقع إخباري يهتم بولاية سطيف
خريطة الموقع | | للاتصال