الحدث قسم جديد سطيف العميقة رياضة صحة ركن الطبخ ثقافة صور إقتصاد روبورتاجات
الصفحة الأساسية > قسم جديد> روبورتاجات

الدلالات النفسية والتربوية للثورة التحريرية وثمن الاستقلال

الخميس 5 تموز (يوليو) 2012


أهمية التاريخ في حياة الأمم والمجتمعات؟

التاريخ عند الأمم التي تدرسه وتقدر أهميته وقيمته البيداغوجية

  • ـ ليس مهرجانا للرقص وتبادل التهاني.
  • ـ التاريخ ليس احتفلات عابرة وظرفية.
  • ـ التاريخ ليس أحداثا معزولة أو طفرات في سيرورة وجود الأمم.

بل يعتبر التاريخ في حياة الأمم:

  • ـ ذاكرة المجتمـــع التي توجه تفكيره، و به تسطر مستقبلها وبدونها يجهل المجتمع انتماؤه وجذوره وأصله.
  • ـ الضمير الجمعي للمجتمع الذي به يتحقق التلاحم والتآزر والتآخي بين أبناء المجتمع الواحد (المصير المشترك).
  • ـ الروح التي تشحن وتجدد بها طاقة الحياة عبر الزمن. فهو الذي يجعل المجتمع يعتز بأجداده وبتضحياتهم فيزيد من معنوياته وثقته في نفسه وفي القدرة على بناء مستقبله بالاعتماد عليها.
  • ـ رصيد من الخبرات و التجارب المتراكمة التي تستلهم منها العبر والدروس لتنشئ على ضوئها الأجيال وتسير على دربها من إرادة وعزيمة قويتين فيوجه كل الصعاب والعقبات. ويمثل تضحيات أجيال من أجل الحرية و الكرامة والعزة

فشرارة الثورة كانت إشعاعا على الاستقـــلال:
ـ ثورة نوفمبر هي امتداد للثورات الشعبية السابقة، وهي المحطة الحاسمة في تاريخ الجزائر الحديث:
تعاملت مع استعمار من نوع خاص تجاوز كل ما هو معقول ومقبول من جميع النواحي لأنه :
1ـ عمل على احتلال الحقول : بالاستيطان والوجود العسكري.
2ـ وعمل على احتلال العقول واستغباء الشعب: عن طريق:
- أجهزة الدعاية « مثل SAS » .
ـ التجهيل للشعب الجزائري.
ـ التنصير، و محو كل آثار الشخصية والهوية والانتماء للجزائر.
3 ـ التفقير والتجويع.
4 ـ التقتيل والإبادة الجماعية.
5 ـ التعذيب بكل الأشكال.
إنه : استعمار مارس إرهاب دولة وبحماية دولية ـ و استعمار لا يعترف بوجود الآخر إلا كعبيد مذلول ودون هوية.

ومن الدلالات التربوية للثورة من أجل الاستقلال:
1- ثورة نوفمبر عززت روح الانتماء للوطن والاعتزاز به.

2- تجعل الأجيال تثمن الجهود المبذولة من أجل السيادة

3ـ معرفة وتقدير ثمن الحرية والعيش الكريم في أمن وسلام.

4- يرسخ مقومات الشخصية و الهوية للمجتمع الجزائري ليعرف من هو بالنسبة للأمم الأخرى.

5 ـ تنمي الشعور بالاعتزاز والافتخار بالقيم والمبادىء التي استمات من أجلها الأجداد والآباء طيلة قرن ونصف من الزمن ولم يفشلوا أو ييأسوا من بطش الاستدمار.

ـ أنها تقوي جهاز المناعة النفسية والفكرية والاجتماعية وتعزز من فاعلية روح المقاومة لدى الناشئة ضد كل أشكال العدوان و محاولات الاذلال سواء كانت اقتصادية، سياسية أو العسكرية أو حتى ثقافية وعلمية و من القابلية للاستلاب والاستدمار.

الدلالات النفسية الاجتماعية لنجاح ثورة نوفمبر 1954:
بالرغم أن ميزان القوى لم يكن متكافئا من جميع النواحي عسكريا وسياسيا واقتصاديا وثقافيا.
إلا أن الانتصار تحقق نتيجة الدلالات النفسية الآتية:

1ـ وجود قوة روحية وايمان صلب غذى الرغبة في الاستشهاد في سبيل الله والوطن.

2ـ وجود روح التحدي والاستماتة من أجل تحقيق الانتصار: رغم بساطة الوسائل المتاحة وشدة العذاب والتعذيب والتدمير والإبادة الجماعية وكل أشكال التنكيل والتفقير التي مارسها المستعمر الفرنسي ضد الشعب الجزائري.

3ـ تجذر القناعة لدى جيل الثورة بأن الرجولة والفحولة والشهامة هي أن تعيش مرفوع الرأس لا نقبل الذل ولا الهوان.
مع الاقتناع بقاعدة: أنه إذا كانوا هم رجال فنحن أيضا رجال. فلا نقبل الانكسار ولا الاهانة ولا تخيفنا أي تهديد او قوة مهما عظمت تكنولوجية وعسكريا.

4 ـ وجود عزيمة وإرادة قويتين: ـ الاقتناع بأنه عندما نريد نستطيع، ولا يوجد المستحيل والصعب رغم الحرب النفسية والعسكرية والاقتصادية المثبطة للعزائم والارادة.

ـ وجود قناعات أيضا بأن إرادة الشعوب لا تقهر مهما اشتدت المحن والمصاعب. بل (في المحن يظهر الرجال)

الدلالات الاجتماعية للثورة الجزائرية:

1 ـ سيادة روح الأخوة بين الجزائريين، فأصبح مفهوم (الخاوة) سائدا في أدبيات و ثقافة المعاملات بين المجاهدين وأفراد المجتمع الجزائري حتى بعد الاستقلال.

2ـ وجود روح التضامن والإيثار بين كل فئات المجتمع الجزائري و(كبح جماح الأنانية).

3 ـ سيادة عقيدة الانتماء للوطن الواحد مع وحدة المجتمع. و مجموعة 22 المخططة والمفجرة للثورة جسدت هذه الوحدة.

4ـ وسيادة ثقافة المصلحة العامة للمجتمع: على حساب المصالح الشخصية التي تغذيها الاغراءات الاستعمارية بكل الوسائل.
و أن الجزائري لا يباع أويشترى/ ولا يقبل ان يساوم في شرفه وكرامته.
كما انه لا يتواطأ ضد مصالح مجتمعه.

5 ـ تجند كل أفراد المجتمع للدفاع عن الوطن:

  • ـ الثورة الجزائرية كانت شعبية بأتم المعني ، حيث
  • ـ شارك فيها الرجال والشيوخ وحتى الحيوان والحجر والشجر، كما شاركت النساء بكل الوسائل والطرق المباشرة وغير المباشرة. وشارك الأطفال والشباب بمختلف الأساليب والوسائل المتاحة تحت قاعدة لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

فكان ثمن الاستقـــــــلال غاليـــا جـــدا لا يقدر بالمال إنه
أكثر من 1 مليــــــــــــــون و 500.000 شهيد

إعداد وتقديم الدكتور خالد عبد السلام
قسم علم النفس جامعة سطيف 2


الدكتور خالد عبد السلام


2011-2017 سطيف.نت : موقع إخباري يهتم بولاية سطيف
خريطة الموقع | | للاتصال