تخفي قرية المهدية، الواقعة على حواف الطريق الوطني رقم 5 ، الكثير من المشاكل المتعلقة بحياة المواطن اليومية، حيث لم يشفع لهذا التجمع ذي الـ10 آلاف نسمة موقعه الجيد كبوابة لعاصمة الهضاب العليا كي يحظى بعناية خاصة واهتمام المسؤولين.
يعاني سكان المهدية متاعب جمة على غرار الوضعية السيئة للطرقات التي تشكل مصدرا لإنتشار أمراض الحساسية صيفا بسبب الغبار المتطاير، لتتحول في الشتاء إلى برك للأوحال والقاذورات مما يؤدي على عزل الكثير من المواطنين.
ورغم أن هذه المنطقة عرفت إستقرارا سكنيا وتزايدا ديمغرافيا كبيرا، خلال السنوات الأخيرة حيث أصبح عدد سكانها يتجاوز عدد سكان الكثير من البلديات، إلا أنها لا تزال محرومة من عديد المرافق الضرورية، فتلاميذ المرحلة الثانوية أرهقوا كاهل أوليائهم البؤساء نتيجة لتضاعف مصاريفهم اليومية للتنقل نحو بلدية عين أرنات، على بعد يزيد عن الخمسة كيلومترات لمزاولة دراستهم.
وقد سبق لسكان هذه المنطقة شبه الحضرية أن طالبوا المسؤولين المحليين بضرورة تجسيد مشروع الثانوية، لكن لا حياة لمن تنادي، ليبقى أزيد من 300 تلميذ يعانون الأمرّين في سبيل إكمال دراستهم الثانوية.
كما أن قاعة العلاج المتواجدة بالمنطقة لم تعد قادرة على تغطية كل السكان نتيجة لضيقها وعدم توفرها على التجهيزات والأطباء المختصين، الأمر الذي يحتم على المرضى التوجه نحو مقر البلدية أو إلى سطيف لتلقي العلاج اللازم.
ويتساءل شباب المهدية عن فرص العمل التي تتحدث عنها مختلف البرامج الحكومية، والتي لم يروها إلا عبرالتلفزيون، حيث تساءل شاب تخرج منذ ثلاثة أعوام من الجامعة قائلا ’’لقد عانيت الكثير من أجل إكمال دراستي الجامعية وكان أملي الوحيد أن أجد وظيفة أستطيع بواسطتها تخفيف المعاناة عن والدي، فبلديتنا عاجزة عن امتصاص ولو القدر القليل من الإطارات البطالة، ناهيك عن شباب القرية الهائم في البطالة’’.
وحتى قاعات الترفيه منعدمة بالمهدية، ليبقى ملعب كرة القدم الوحيد الذي يجلب الكثير من شباب القرية البائس.