فقد سكان مشتة أولاد عائشة المعزولة ببلدية أولاد سي أحمد كل الآمال في الخروج من دائرة التخلف وتحقيق خطوات نحو التنمية، بسبب ما أسموه بالحرمان والتهميش والنقائص المسجلة في مختلف مناحي الحياة.
قطعنا أزيد من 80 كيلومترا للوصول إلى هذه المشتة إنطلاقا من عاصمة الولاية، وهناك إطلعنا على واقع معيشي وصفه السكان بالمزري ووصفوا المشتة بالربوة المنسية ليطلق ’’الحاج’’ وهو شيخ مسن سكت الجميع عند وصوله فاسحين له المجال ليتكلم نيابة عنهم، العنان للسانه صابا جام غضبه على جميع المسؤولين المحليين الذين تعاقبوا على تسيير أمور هذه البلدية، وتحدث وهو في قمة الغضب عن الحفرة التي سلطت على هذه القرية حيث تبقى، حسبه، من أشد المشاتي حرمانا من الناحية التنموية إذا ما قورنت بمشاتي مجاورة.
وتساءل السكان عن سر إنجاز مشروع دعم تزويد المنطقة بالماء من خزان مجاور ومباشرة أشغال الحفر، ثم إعادة ردمها ليأخذ، حسبهم، المشروع مسلكا آخر.
وفي هذا الخصوص تحدث هؤلاء عن معاناة كبيرة للسكان مع الماء الشروب، كما يضطر الكثير منهم لإقتناء ماء الصهاريج بمبالغ مالية متفاوتة تصل إلى حدود 600 دج للصهريج الواحد.
ولعل أهم ما ينغص على السكان معيشتهم هو التخلص التقليدي من المياه القذرة حيث تفتقر سكنات المواطنين للربط بقنوات الصرف الصحي، وبدل ذلك تنتشر الحفر التقليدية بجوار المساكن، وهو ما يثير دائما المخاوف من أن ينعكس الوضع صحيا على حياتهم.
كما أشار الكثير من السكان إلى المعاناة المستمرة مع إنعدام الكهرباء بمنازل 80 عائلة تاهت في البحث عن مخرج لمشكلتها، حيث قصد أربابها كل الأبواب لكن ذلك لم يجد نفعا وقال أحدهم ’’لن يسمعنا أحد وكل الأبواب طرقناها دون جدوى’’.
ونحن نتجاذب أطراف الحديث مع الشباب بالمنطقة لاحظنا على ملامحهم سمات البؤس والشقاء نتيجة الحياة التي يعيشونها، فالبطالة خانقة هناك ولا بديل عن التجمع أمام محلات قديمة ملك البلدية تؤجرها للسكان وانتظار ماستفعله الأقدار.
وأكد لنا بعض شباب المنطقة أنهم أودعوا ملفات للدعم الفلاحي لكنهم بقوا ينتظرون الردود، أما التوظيف فهو ضرب من الخيال على حد قولهم.
وأشار لنا بعضهم إلى منجم قديم بجوار المشتة غني، حسبهم، بالزنك ومواد أخرى قامت لجنة في التسعينات بمعاينته على أمل بعث النشاط فيه، مما يعني تشغيل عشرات الشباب البطال، غير أن الوضع الأمني حينها دفع إلى تعليق النشاط به.
كما لمسنا بركانا من الغضب بصدور أهالي المشتة جراء إهمال إنشغالاتهم من قبل المنتخبين، وأشاروا إلى مشروع التبليط والإنارة العمومية بمشاتي مجاورة، في حين أقصي حيهم من ذلك.